عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

74

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

إن اليمامة أهواها مسيلمة ال * كذاب « 1 » في زمن الصدّيق إذ خسرا وبعد باس شديد حان مصرعه * وكان باسا على القراء مستعرا نادى أبا بكر الفاروق : خفت على ال * قراء فأدرك القرآن مستطرا فأجمعوا جمعه في الصحف واعتمدوا * زيد بن ثابت العدل الرضا نظرا فقام فيه بعون اللّه يجمعه * بالنصح والجد والحزم الذي بهرا من كل أوجهه حتى استتم له * بالأحرف السبعة العليا كما اشتهرا فأمسك الصحف الصدّيق ثم إلى ال * فاروق أسلمها لما قضى العمرا وعند حفصة كانت بعد فاختلف ال * قراء فاعتزلوا في أحرف زمرا وكان في بعض مغزاهم مشاهدهم * حذيفة فرأى من خلفهم عبرا فجاء عثمان مذعورا فقال له : * أخاف أن يخلطوا فأدرك البشرا فاستحضر الصحف الأولى التي جمعت * وخص زيدا ومن قريشه نفرا على لسان قريش فاكتبوه كما * على الرسول به إنزاله انتشرا فجردوه كما يهوى كتابته * ما فيه شكل ولا نقط فيحتجرا وسار في نسخ منها مع المدني * كوف وشام وبصر تملأ البصرا وقيل : مكة والبحرين مع يمن * ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا القطر : العود ، أي فاحت رائحة طيب هذه النسخ بهذه الأقاليم ، فهو كقوله في قصيدته الكبرى : « فقد ضاعت شذا وقرنفلا * . . . » والهاء في « قريشه » لعثمان ، وفي « به » تعود على لسان قريش ، وقوله : « فجردوه » أي كتبوه على لسان قريش مجردا من باقي لغات العرب . وهذه مسألة فيها نظر واختلاف ، وسيأتي تحقيقها في الباب الثالث الذي هو عمدة هذا الكتاب ، والمقصود بهذا التصنيف وما قبله وما بعده من الأبواب مقدم بين يديه ، وتبع له لشدة تعلق الجميع به .

--> ( 1 ) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، ولد ونشأ في اليمامة ، وتلقب في الجاهلية بالرحمن ، وفي الأمثال : « أكذب من مسيلمة » ، توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قبل القضاء على فتنته ، ولما انتظم الأمر لأبي بكر الصديق ، انتدب قائده خالد بن الوليد لمحاربته ، فكان أن ظفر خالد به وقتله سنة 12 ه . ( انظر : السيرة النبوية لابن هشام 3 / 74 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 94 - 100 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 298 - 300 ) .